الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأرى والله أعلم أن الأجرة لا تجوز على تعليم القرآن نفسه فلو طلب إنسان من عالم أن يعلمه شيئاً من القرآن وجب عليه تعليمه بغير أجر وإنما يؤخذ الأجر على الالتزام بوقت محدد في مكان محدد فهو يأخذ الأجر عوضاً عن وقته المفرغ على مكان وزمان محددين وتكون نيته أخذ الأجرة على حبس نفسه وقتاً محدداً وليس على تعليم القرآن.
ومنها: أخذ الأجر على التحديث بنفس النيَّة فتكون نيته عن الالتزام بالزمان والمكان اللذين تحددهما الجهة القائمة على التعليم. لا سيما وأن للمسلمين أحباساً وأوقافاً على تعليم القرآن والسنة.
ومنها: اختلافهم في أخذ الأجر على الإمامة فالذي تقرر عند فقهاء الأمة أن الأجر على القُرب ممنوع لكن إذا كان للمسجد أوقاف تصرف على رعاية المساجد فيكون الأجر على التفرغ والالتزام بالمسجد المحدد من دون غيره وليس على نفس الصلاة ولذلك أفتى الفقهاء بامتناع الإمام الراتب عن مغادرة مسجده إلا أياماً قليلة في الشهر لزيارة أهله في الضيع والرساتيق قال ابن نجيم الله: إمام يزور أهله في الرساتيق أسبوعاً من كل شهر للاستراحة، مسامح في العرف والشرع).
:
ومن ذلك اختلافهم في المؤذن والقول فيه كالقول في الإمام. وكذلك في المفتي والقاضي يأخذون على الالتزام وتفريغ أوقاتهم
وليس على القرب، والله أعلم.
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم دار الكتب العلمية، ص
95