القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤

404

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

[لَا زَكَاةَ فِي مَا اسْتُخْرِجَ مِنْ مَعَادِنِ الْأَرْضِ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] هذه القاعدة نصَّ عليها الإمام محمد بن جعفر في معرض كلامه عن الزكاة. قال الله: «وكذلك لا زكاة في ما استخرج من المعادن من أنواع العروض إلا الذهب والفضة فإذا أصاب من ذلك ما تجب فيه الزكاة وحال عليه الحول فعليه إعطاء زكاته».

(2).

دليل القاعدة ولعله استدل بحديث لا زكاة في حجر وذهب الجمهور إلى أن المعادن التي تخرج من الأرض فيها زكاة، وحملوا حديث لا زكاة في حجر على الحجارة التي لا يقصدها الناس في الاقتناء والاتجار.

واستدلوا بقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ … [البقرة 267].

موقف أئمة المذاهب من القاعدة: اختلف الأئمة في هذه القاعدة فذهبت الإباضية، والمالكية، والشافعية

إلى أنه لا زكاة في ما استخرج من الأرض إلا الذهب والفضة (3).

وفرق الحنابلة بين المعدن الخارج من البر وبين المعدن الخارج من البحر، حيث أوجبوا الزكاة في ما استخرج من البر دون ما استخرج من البحر).

(1) الجامع لابن جعفر 32/ 3.

(2) رواه ابن عدي 242/ 2، وعنه البيهقي 146/ 4 عن بقية عن عمر الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. وعمر الكلاعي: منكر الحديث عن الثقات. انظر سلسلة

الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني 342/ 10.

(3) تهذيب في اختصار المدونة 436/ 1، والأم للشافعي 45/ 2.

(4) المغني لابن قدامة 55/ 3.