القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٥

المجلد الرابع

405

رواية عن

فلا زكاة عند الحنابلة في ما استخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان، والعنبر. وفي أحمد أن فيه زكاة، لأنه خارج من معدن فأشبه الخارج من معدن البر، ويحكى عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ من العنبر، وهو قول الحسن، والزهري، وزاد الزهري اللؤلؤ يخرج من البحر.

واستدل الحنابلة ومن وافقهم على عدم الزكاة في معادن البحر بقول ابن عباس: «ليس في العنبر شيء وإنما هو شيء ألقاه البحر»، وعن جابر نحوه .. ولا قياسه على معدن البر، لأن العنبر إنما يلقيه البحر فيوجد يصح. ملقى في البر على الأرض من غير تعب فأشبه المباحات المأخوذة من البر كالمن والزنجبيل وغيرهما).

وذكر في المغني ما يفيد وجوب الزكاة في المعادن، وذكر قصة أبي الحارث المزني أنه اشترى تراب معدن بمائة شاة متبع فاستخرج منه ثمن ألف شاة. فقال له البائع رد علي البيع. فقال: لا أفعل. فقال: لآتين عليا فلآتين عليك - يعني أسعى بك - فأتى علي بن أبي طالب، فقال: إن أبا الحارث أصاب معدناً. فأتاه علي فقال: أين الركاز الذي أصبت؟ فقال ما أصبت ركازاً، إنما أصابه، هذا فاشتريته منه بمائة شاة فقال له

متبع.

علي ما أرى الخمس إلا عليك. قال: فخمس المائة شاة. إذا ثبت هذا، فالواجب عليه زكاة المعدن، لا زكاة الثمن؛ لأن الزكاة إنما تعلّقت بعين

المعدن». (2)

وقال صاحب المحرر من الحنابلة: «ومن أخرج من معدن مملوك له أو مباح نصاب ذهب أو فضة أو ما تبلغ قيمته أحدهما من سائر المعادن كالياقوت والزبرجد والصفر والقار والنفط والنورة ونحوها ففيه ربع

العشر

(1) المغني 56/ 3.

(2) المغني 57/ 3.