الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٠410
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
[لَا ضَرَرَ وَلَا صِرَارَ]
أصل هذه القاعدة: نص حديث نبوي شريف أخرجه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلاً، وأخرجه الحاكم في المستدرك، والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري كما أخرجه ابن ماجه من حديث
ابن عباس وعبادة بن الصامت.
وذكرها أصحاب القواعد الفقهية بقولهم: «الضرر يزال» وجعلوا ما عبرنا
به أصلاً للقاعدة.
وهي من القواعد الكبرى التي يرجع إليها كثير من الأحكام.
معنى لا ضرر ولا ضرار
الضرر إلحاق مفسدة بالغير مطلقاً.
(2)
والضرار: مقابلة الضرر بالضرر (3). أو إلحاق مفسدة بالغير على جهة المقابلة وفسره بعضهم بأن لا يضر الرجل أخاه ابتداءً ولا جزاء). والحديث نص في تحريم الضرر لأن النفي بلا الاستغراقية يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع لأنه نوع من الظلم إلا ما خص بدليل كالحدود والعقوبات. وإلحاق الضرر بالآخرين على نوعين:
الأول: ألا يكون له في ذلك غرض صحيح سوى إلحاق الضرر بذلك الغير فهذا لا ريب في قبحه وتحريمه وفيه ورد القرآن الكريم قال تعالى:
(1) كتاب الإيضاح 134/ 4 و 137 و 151؛ ومنهج الطالبين 31/ 12 و 40؛ وبيان الشرع 153/ 7، 10/ 39، 34، 45، و 29/ 34، 142، و 59/ 57؛ والمصنف 25/ 20؛ والضياء 109/ 18.
(2) المدخل فقرة 586، وشرح الأتاسي للمجلة 24/ 1.
(3) غمز عيون البصائر للحموي، ص 118.