القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١٥

المجلد الرابع

415

[كُلُّ مَا قُدِرَ عَلَى إِمْسَاكِهِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ الاخْتِيَارِيَّةِ])

الحيوان المذكى نوعان:

النوع

الأول: حيوان أليف مقدور على إمساكه.

النوع الثاني: حيوان غير أليف وغير مقدور على إمساكه.

فالنوع الأول لا يحل إلا بالذكاة الاختيارية وهي قطع الحلقوم والمريء، والودجين، وهما عرقان في عنق الحيوان، وقطع اللبة، ويذبح ما له عنق صغير وينحر ما له عنق طويل هذه السنة.

أما النوع الثاني فيحل بنحره في أي موضع من جسده وتسمى هذه الطريقة بالذكاة الاضطرارية. وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

وملخص القاعدة أن ما قدر عليه من الحيوان المذكى لا يحل إلا بالذكاة

الاختيارية التي هي قطع، الحلقوم، والمريء، والودجين. أما العدول عن الذكاة الاختيارية إلى الذكاة الاضطرارية فلا يجوز لأن موضع الاختيار غير موضع الضرورة.

قال الإمام محمد بن بركة الله: «وإن رمى الصيد رجل فأثبته، ورمى رجل آخر فقتله كان ميتة، وعلى القاتل للأول قيمة ما أتلف عليه والدليل على أن الثاني قاتل ليس بمذكي أن الأول لما رمى الصيد فأثبته صار مقدوراً عليه في حال حياته لم يجز أكله إلا بالتذكية فلما رماه الثاني صار قاتلاً لأن تذكيته حينئذٍ لا تكون إلا في اللبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التذكية في النحر واللبة) (3) و (3)

(1) كتاب الجامع 82/ 2.

(2) المصدر السابق نفسه.

عن

حماد بن

6

سلمة عن أبي العشراء عن أبيه. وقال

(3) والحديث رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد الترمذي هذا حديث غريب لأنه يروى عن أبي العشراء عن أبيه ولا يعرف له حديث غيره.