القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١٦

416

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

مذاهب العلماء في هذه القاعدة:

اختلفت المذاهب في هذه القاعدة على قولين:

القول الأول: إن كل حيوان لا يقدر على تذكيته تذكية اختيارية بأن يذكى في الحلق واللبة لكونه متوحشاً فهو بمنزلة الصيد يذكى في أي موضع من جسده بسهم أو نحوه من كل آلة حادة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وأصحابهم، وأصحاب أبي حنيفة.

القول الثاني إنه لا يذكى أصلاً إلا في الحلق واللبة، وهو قول الليث وربيعة ومالك، وقال سعيد بن المسيب لا تكون ذكاة كل إنسي إلا بالذبح والنحر وإن شرد لا يحل بما يحل به الصيد.

واستدل الجمهور بأثر علي بن أبي طالب رواه أبو بكر عن حفص عن أبيه أن ثوراً مرَّ في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله قال: فسئل عنه علي فقال: ذكاة وأمرهم بأكله وأثر عبد الله بن عمر عن رافع بن خديج عنه، وأثر عائشة ذكره ابن حزم فقال: هو أيضاً قول عائشة ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة (1).

قال ابن بطال من المالكية: اختلف العلماء في الإنسي الذي لا يحل إلا بالذكاة في الحلق واللبة إذا توحش فلم يقدر عليه، أو وقع في بئر فلم يوصل إلى حلقه ولبته فذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يقتل بما يقتل به الصيد، ويجوز أكله. روى ذلك البخاري عن خمسة من الصحابة، وقاله من التابعين عطاء، وطاووس، ومن الفقهاء الثوري، وسائر الكوفيين، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال ابن المسيب لا يكون ذكاة كل إنسية إلا بالذبح والنحر، وإن شردت لا تحل بما يحل به الصيد» (2).

(1) عمدة القاري 120/ 21.

(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال 418/ 5.