الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٨418
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مَا أُجِيْزَ لِلضَّرُورَةِ يَزُولُ بِزَوَالِهَا])
هذه القاعدة تقيّد قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات»، فلما كانت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات مطلقة، وعامة في شتى الأحوال جاءت هذه القاعدة لتبيّن أن حكم الضرورة ينتهي بزوال الضرورة وهذه في معنى قاعدة «إذا اتسع الأمر ضاق».
دليل هذه القاعدة
ومن أدلة هذه القاعدة قول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَطْمَأَنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كتبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 101 - 103].
وجه الدلالة: أن الله شرع للمؤمنين الرخصة لعذر الخوف فلما زال العذر عاد الحكم إلى الوضع الأصلي فقد أجيز القصر وتغيير هيئة الصلاة للضرورة فلما زالت الضرورة زال حكم الترخيص بزوالها.
مذاهب العلماء القاعدة:
من
اتفق أئمة المذاهب الفقهية على أن ما أجيز بسبب الضرورة فإنه يزول بزوال هذه الضرورة كما نصت الآية على ذلك وهي قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأَنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 101 - 103]، وهذه الآية نص صريح وجلي على القاعدة.
(1) بيان الشرع،33/ 13، و 109/ 14 و 115.