الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٩المجلد الرابع
419
قال في المبسوط: «وجوّزت صلاة الجمعة في موضعين للضرورة، وهذه
الضرورة ترتفع بتجويزها في موضعين فلا نجوزها أكثر من ذلك» (1). وهذه القاعدة عبر عنها الشافعي بقوله: «إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق». وقال الصغدي من الحنفية: «وَأما الَّذِي هُوَ نجس حرَام لَا يَسْتَعْمل فَهُوَ سُؤْر جَمِيع السباع الا السنور لان فِيهِ أثراً على النَّبِي حَيْثُ قَالَ انه من أهل الْبَيْت ولانه لَو كَانَ سوره نجساً حَرَاماً لَكَانَ الأمر مضيقاً على النَّاسِ وَيُقَال اذا صَاقَ الْأَمر اتَّسع»).
وقال الكاساني في البدائع: «وَلَوْ لَبِسَ - أي المحرم - ثَوْبًا لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ زَالَتْ الضَّرُورَةُ، فَدَامَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَمَا دَامَ فِي شَكٍّ مِنْ زَوَالِ الضَّرُورَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ: كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ. وَإِنْ تَيَقَّنَ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ زَالَتْ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ» (3)، لأن ما جاز للضرورة يزول بزوالها.
وقال في موضع آخر معللاً ولاية المرأة على نفسها في النكاح في معرض كلامه عن حديث والأيّم أحق بنفسها قال: «لأن النيابة الشرعية إنما تثبت بطريق الضرورة نظراً فتزول بزوال الضرورة» (4).
وقال الماوردي في الحاوي معللاً نقض التيمم برؤية الماء: «لأنها طهارة ضرورة فوجب أن يرتفع حكمها بزوال الضرورة كالمستحاضة إذا ارتفعت استحاضتها». وقد نص على ذلك ابن قدامة في المغني) واستدل
(1) المبسوط 121/ 2
(2) النتف 11/ 1
(3) البدائع 188/ 2.
(4) البدائع 248/ 2.
(5) الحاوي 252/ 2 والمجموع 319/ 2.
(6) المغني 198/ 1.