القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٤

424

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الرُّجُوعُ عَنِ الخَطَا وَاجِبٌ])

لا مندوحة للقاضي أو المفتي في دين الله، أو الناظر في أحكام الله أو المناظر لعباد الله أو المفسّر لكتاب الله أن لا يرجع عن الخطأ إذا أخطأ ولا خيار له سوى الرجوع إلى الحق. فإذا أخطأ الحاكم أو المفتي أو الواعظ أو المفسّر، ثم تبين له الحق وجب الرجوع في حقه عن الخطأ، وإلا حمل وزره ووزر من عمل بقوله.

أصل القاعدة ثبت في سيرة الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله باتباع سنتهم كأبي

رجع عن

خطأه.

بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، كان الواحد منهم إذا أخطأ وقد اشتهر عن عمر الله له لما أراد أن يحدّد المهور وقف وقال: كل من زاد مهرها على مهر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع في بيت المال فقامت امرأة وقالت: الله يعطينا وأنت تحرمنا؟ فقال: كيف ذلك؟ قالت: يقول الله: { … وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا) [النساء: 20، 21]. فقال عمر أخطأ عمر وأصابت امرأة ثم رجع إلى الحق، وهكذا كانت سيرة السلف والله يقول: … فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ … [يونس: 32].

موقف المذاهب الفقهية من القاعدة

الرجوع إلى الحق لم يختلف فيه أحد من المسلمين، فإذا أفتى المفتي فتوى تبين أنه مخطئ فيها وجب عليه أن يتراجع عن فتواه أمام الملأ لئلا يتحمل وزر من يعمل فيها إلى يوم القيامة.

(1) شرح كتاب النيل 44/ 17.