الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٦426
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مسألة قضى
في حقه الرجوع عن قضائه إلى الحق بخلاف ما إذا غير اجتهاده بناءً على اجتهاد آخر. ففي هذه الحال إذا غيّر حكمه لا يجوز في حقه نقض اجتهاده الأول لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله. وقد خالف عمر أقضية قضاها أبو بكر وقضاها هو ولم ينقض اجتهاد غيره ولا اجتهاده الأول كما فعل في المسألة التي اشتهرت عنه بالمسألة المنبرية أو الحجرية، أو المشركة)، وحقيقتها أن عمر قضى في بحجب الأخوة الأشقاء بالأخوة لأم لأنهم أصحاب فرض ثم حكم بمثلها بعد مدة فقام الأخوة الأشقاء فقالوا يا أمير المؤمنين هب أبانا حماراً أو حجراً في اليم، أليست أمنا واحدة فشركهم مع الأخوة لأم في نصيبهم. فلما علم الفريق الأول الذي لم يحكم لهم بمثل حكمهم جاءوا إليه وقالوا له مثل قول الفريق الثاني، فقال ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي ولم يغير اجتهاده لأنه مبني على اجتهاد آخر. ومنها: إذا أفتى بفتوى تبيّن أنه أخطأ فيها وجب عليه أن يرجع عن فتواه وأن يبلغ من أفتاهم أنه غيَّر فتواه. وقد ثبت عن أبي هريرة أنه أفتى لامرأةٍ بأنه لا توبة لها إذ سألته عن أنها زنت وقتلت ولدها من الزني هل لها توبة، فخطأه رسول الله. فجعل ينادي في أسواق المدينة من يدلني على امرأة سألتني عن كذا وكذا حتى ظفر بها (2).
ومنها: إذا فسر القرآن تفسيراً اتضح أنه غلط فإن كان ينبني على ذلك التفسير حكم شرعي أسرع في تصحيحه لئلا يعمل به الناس فيبوء بإثمهم يوم القيامة.
(1) أشباه السيوطي 101، دار الكتب العلمية.
(2) شرح كتاب النيل 442/ 17.