الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٠430
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
هذا في تخصيص الكتاب بالكتاب وهو مذهبه في تخصيص الكتاب
بخبر الواحد أيضاً.
موقف المذاهب من القاعدة:
اختلف الأصوليون في تخصيص العام من الكتاب والسنة، فذهب الجمهور من الإباضية، والمعتزلة، والأئمة الأربعة إلى جواز تخصيص العموم من الكتاب والسنَّة مطلقاً، أي سواء تأخر الخاص عن العام أم تقدم أم جهل التاريخ.
وذهب أبو حنيفة، والإمام الرازي إلى جواز التخصيص إن كان الخاص متأخراً فإن تقدم فالعام ناسخ، فإن جهل التاريخ تساقطاً فيرجع إلى دليل
آخر (1).
وهذا ما ذهب إليه العلماء في تخصيص عموم الكتاب بالسنة. أيضاً فالجمهور على جواز تخصيص الكتاب بالسنة مطلقاً، وذهب الحنفية إلى جواز التخصيص بشرط ورود المخصص مع العام، أو بعده، فإن تأخر العام عن الخاص فهو ناسخ له وإن جهل التاريخ تساقطاً، وهو ما ذهب إليه الأئمة في تخصيص السنة بالسنة. قال أبو الحسين البصري: «وَأَما تَخْصِيص الكتاب بِالْكتاب فانه إِذا جَازَ يبين الله سُبْحَانَهُ بخطابه الْعَام بعض ما تناوله فقط جَازَ أَن يدلنا على ذَلِكَ بِالْكتاب كَمَا جَازَ أَن يدلنا بالكتاب على غير ذَلِكَ من الْأَحْكَامِ وَقد خص الله سُبْحَانَهُ قَوْله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) بقوله: {وَأُوَلَتْ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .... قال: وَأما تَخْصِيص الكتاب بالسنةِ فَجَائِز كَمَا يجوز أَن تدلنا السنة على غير ذلِك
أَن
(1) منتهى الوصول لابن الحاجب ص 95، ط 1، وكتاب الايضاح 154/ 2.