القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢

432

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: وجوب تنصيف الحد على الأمة لأن قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) [النور: 2] فإن هذا العموم وإن كان يتناول الإماء بعمومه إلا أن قوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْن بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِن الْعَذَابِ) [النساء: 25]، قد خصص الإماء من جلد المائة فبقي في حقهن خمسون

جلدة، أخذاً

من تخصيص العموم فإنه مقدم لكون العام يبنى على الخاص

ومنها: تنصيف الحد على العبيد وذلك بقياسهم على الإماء ثم تخصيصهم بالقياس من عموم قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. والمراد بكل ما ذكرنا الأبكار. ففي كل هذه الفروع بني العام على الخاص

الفَرْضُ مُقَدَّمَ عَلَى النَّفْل])

الفرض لغة هو القطع.

وفي الاصطلاح ما ثبت بدليل قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة حيث لا شبهة فيه ويكفر جاحده، ويُعَذِّبُ تاركه (2).

ومعنى القاعدة: إذا تزاحم على المكلف الفرض والنفل قدم الفرض

لشدة اعتناء الشارع به.

موقف المذاهب الفقهية من القاعدة

اتفق أئمة أهل العلم على أن الفرض مقدم على النفل، ومن هنا قُدّمت حجة الإسلام على عمرة السنة، وقدّم قضاء الدين على الصدقة، وقدّم فرض

الصلاة على سننها.

(1) بيان الشرع 26/ 22. (2) تعريفات البركتي، ص 410.