الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣المجلد الرابع
433
قال الكمال بن الهمام في فتح القدير في معرض كلامه عن حديث شبرمة: «وَحَدِيثُ شُبْرُمَةَ يُفِيدُ اسْتِحْبَابَ تَقْدِيمِ حَجَّةِ نَفْسِهِ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَمْعُ وَيُثْبِتُ أَوْلَوِيَّةَ تَقْدِيمِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ».
وقال القرافي في الذخيرة في معرض كلامه عن الحديث القدسي: «ما تقرَّب
إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ففضل الفرض على النفل (2).
وقال شيخ الإسلام الأنصاري من الشافعية: «لَوْ أَحْرَمَ الْمُتَطَوّعُ أَوْ الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ تَطَوُّع ثُمَّ نَذَرَ حَجَّا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْحَجُّ إِلَى النَّذْرِ لِتَقَدُّمِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ» (3)
وقال البهوتي في كشاف القناع: ويقدم الكسب لعياله على كل نفل، لأن الواجب مقدم على كل تطوع» (4).
وقال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله: «فإن قال قائل: أيُّها أفضل الواجب أم السُّنَّة؟ قلنا: الأفضل الواجب بدليل السمع والعقل: فالدليل السمعي: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: «ما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه. وهذا صريح. والدليل العقلي: أن إيجاب الله له على العباد يدلُّ على تأكده، وأنه لا يستقيم الدين إلا به، وعدم إلزام الله العباد بالسُّنَّة يَدلُّ على أنها ليست كتأكد الواجب، وما كان أوكد ففعله أحبّ إلى
الله بلا شَكٍّ» (5).
(1) فتح القدير للكمال بن الهمام 160/ 3.
(2) الذخيرة 358/ 13.
(3) أسنى المطالب 458/ 1، وحاشية الجمل على شرح المنهاج 395/ 2.
(4) كشاف القناع 214/ 6.
(5) الشرح الممتع 326/ 3.