القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٩

المجلد الرابع

439

قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سَمِعت ابي يَقُول لَا كَفَالَة فِي حد فَإِن

ادعى على رجل انه قتل أو قذف فَلَا يكفل بِحَبْس وَلَا يكون كَفِيلاً). وقال ابن قدامة المقدسي: «ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، سواء كان حقاً لله تعالى، كحد الزنى والسرقة، أو لآدمي كحد القذف والقصاص. وهذا قول أكثر أهل العلم؛ منهم شريح والحسن وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وبه قال الشافعي في حدود الله تعالى، واختلف قوله في حدود الآدمي، فقال في موضع لا كفالة في حدود الآدمي ولا لعان. وقال في موضع تجوز الكفالة بمن عليه حق أو حد؛ لأنه حق لآدمي، فصحت الكفالة به كسائر حقوق الآدميين» (2).

وقد نص صاحب البحر من الزيدية على ذلك (3).

فروع هذه القاعدة

من فروعها: أنه لا كفالة في النفس في باب القصاص لأن من كفل يؤخذ منه الحق في حال تخلّف المكفول عنه فلا تفضي الكفالة إلى الحكمة المقصودة من الحدّد.

ومنها: إنه لا كفالة في جرح، ولا في عضو، ولا في منفعته. ومنها: إنه لا كفالة في حد القذف لأنه شرع لحفظ الأعراض ولا ينوب أحد عن غيره في مثل ذلك.

عن

ومنها: إنه لا كفالة في حد السرقة لأنه شرع لحفظ المال ولا يقوم أحد

أحد في ما كان مثل ذلك.

(1) مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله 311/ 1.

(2) المغني 416/ 4.

(3) البحر الزخار 370/ 13.