القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥١

المجلد الرابع

451

مَا لَا مَجَالَ فِيْهِ لِلْرَأْي يُتَوَقَّفُ فِيْهِ عَلَى السَّمْعِ])

هذه قاعدة أصولية تنبني عليها فروع فقهية كثيرة وقد نص عليها الإمام محمد بن يوسف الله في معرض الكلام على الجهر بالنية. قال: «ويستحب مساعدة اللسان لينبّه القلب».

عندنا وعند الشافعية وبعض المالكية خلافاً لجمهور مذهب مالك … قال وقد علمت أن محلها القلب وقيل محلها الدماغ ورد بأن هذا لا مجال فيه للرأي بل يتوقف على السمع والأدلة السمعية دالة على أن محلها القلب لقوله: «الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى صدره ثلاثاً».

موقف الأئمة من هذه القاعدة:

اتفق أئمة المذاهب الفقهية على أن ما لا يعقل معناه لا يجري فيه القياس بل يتوقف فيه على السمع.

ذكر صاحب تيسير التحرير من الحنفية أن من شروط القياس أن يكون حكم الأصل معقول المعنى (2).

(2)

وقال ابن الحاجب من المالكية: «فما لا يعقل معناه لا يجري فيه القياس كضرب الدية على العاقلة والقياس فرع تعقل المعنى» (3).

وقال الشوكاني في إرشاد الفحول: «وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا: هَلْ يَجْرِي الْقِيَاسُ فِي الْحُدُودِ، وَالْكَفَّارَاتِ، أَمْ لَا؟ فَمَنَعَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَجَوْزَهُ غَيْرُهُمْ. استدل الحنفية بِأَنَّ الْحُدُودَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَقْدِيرَاتٍ لَا تُعْقَلُ، كَعَدَدِ الْمِائَةِ فِي الزِّنَا،

(1) شرح كتاب النيل 223/ 17.

(2) تيسير التحرير 113/ 4.

(3) شرح مختصر ابن الحاجب 176/ 3.