القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

تعليم القرآن أولوا كلامه بأن المراد تعليم حروفه وأدبه، وقد أجاب العلامة محمد بن يوسف على هذا التأويل بقوله: «وتوجيه كلامه بتقدير حروف القرآن، وأدبه خلاف الأصل لأن الأصل عدم الحذف ولكن ارتكبه من وجه كلامه به لأن المذهب تحريم الأجرة على تعليمه، وظهور تحريمه فكان ذلك كالقرينة على الحذف المتبادر).

دليل القاعدة:

هذه القاعدة متفرعة عن قاعدة اليقين لا يزول بالشك» فدليلها دليل

القاعدة الأم.

ووجه تفرع هذه القاعدة على قاعدة اليقين لا يزول بالشك هو أن الإبقاء على أصل الكلام أمر متيقن وأما الحذف فهو مشكوك فيه لا يرتكب إلا بدليل، والدليل في ذلك صيانة كلام الشارع أو كلام المكلف عن الخلف.

عن

لماذا لم يرتكب الحذف في كلام الشارع أو كلام المكلف؟ إذا علمنا أن الأصل عدم الحذف فلماذا يرتكب في بعض الأحيان؟ الجواب: قد يصار إلى تقدير كلام محذوف في نصوص الشارع صوناً له

الخلف وفي كلام المكلف إعمالاً له وصوناً له عن الإهمال.

ومثلوا لتصحيح كلام الشارع وصونه عن الخلف بقول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (2). فقدروا كلاماً محذوفاً تقديره «رفع عن أمتي إثم الخطأ، وهذا مثال لتصحيح الكلام شرعاً لكون الخطأ والنسيان واقعين في

الأمة.

(1) المرجع نفسه.

(2) تلخيص الحبير 181/ 1 برقم (450) للحافظ ابن حجر العسقلاني، المدينة المنورة (ت)

السيد عبد الله المدني.