الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥المجلد الأول
195
ومثلوا لتصحيحه عقلاً بقوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلَنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ﴾ [يوسف: (82)، أي أهل القرية. فالأصل عدم الحذف لكنهم قدروا الحذف لتصحيح الكلام عقلاً لأنه يستحيل عقلاً سؤال الجدران فقدَّروا أهل القرية ومَنْ في العير.
أما إذا لم يتعرض كلام الشارع وكلام المكلف للخُلْفِ فلا مبرر عندئذ لتقدير محذوف في الكلام ويقال عند ذلك: الأصل عدم الحذف، ويكون ذلك كاليقين في مقابل الشك فلا يصار إليه إلا لداع
شرعي أو عقلي.
فروع
القاعدة:
من فروع هذه القاعدة:
إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني بألف. كان تقديره: يعني عبدك بألف ثم كن وكيلي في إعتاقه. وهذا فرع عن دلالة الاقتضاء وقد عرفها الأصوليون بأنها: دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم لولاه لما صح الكلام شرعاً ولا عقلاً». ودلالة الاقتضاء حجة عند الجميع ومنها: إذا قال لزوجته: أنت طلقة. طلّقت طلقة واحدة لأن التقدير: أنت طالق طلقة. وهذا التقدير لتصحيح الكلام شرعاً.
(1)
والإضمار أحد علامات المجاز المرسل وقد أخذ بها جمهور الفقهاء.
(1) دلالة الاقتضاء من المنطوق غير الصريح ويسميها الحنفية اقتضاء النص، ولا خلاف فيها إلا أن الحذف وقع في عموم المقتضى؛ أي: المقدر هل يعم أو لا يعم؟ فالذي ذهب إليه عموم له. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن
يعم،
وذهب الحنفية إلى أنه لا الأصوليين أنه جمهور أمتي الخطأ» مراده عند الجمهور حكمه، وإثمه وعند الحنفية المرفوع الإثم دون الحكم فأوقعوا تصرفات المخطئ والمكره والناسي القولية.