الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٦القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذهب قوم إلى أن العدالة تتحقق بإظهار الإسلام والسلامة من الفسق ظاهراً من خلال هذه الأقوال يتضح أن القاعدة تشير إلى هذا السبب لذلك نصت على أن المجهول يبحث عنه والمعروف بالعدالة لا يبحث عنه.
حكم مجهول العدالة ظاهراً وباطناً
اختلف أهل العلم في حكم رواية المجهول ظاهراً وباطناً على أربعة أقوال: الأول: عدم قبول روايته قاله ابن الصلاح
(1)
الثاني: قبول روايته وهو مذهب البزار والدارقطني وعبارة الدارقطني من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته.
القول الثالث: تقبل روايته إن كان الراويان عنه لا يرويان إلا عن ثقة وإلا فلا قاله السخاوي). القول الرابع: وهو قول الإمام أبي زيد الدبوسي ذكره في تقويم الأدلة. قال: المجهول خبره حجة إن نقل عن السلف وعملوا به أو سكتوا عن رده فإن لم يظهر فيعمل به ما لم يخالف القياس كذا نقله الزركشي في البحر المحيط (3).
والراجح والله أعلم هو القول الأول وهو أن مجهول العدالة ظاهراً وباطناً غير مقبول لأن العدالة شرط مجمع عليه في قبول الرواية. أما القول الثاني وهو قبول رواية المجهول مطلقاً فضعيف لأن مجرد رواية العدل عن الراوي ليست تعديلاً له عند الجماهير من الأئمة.
(1) علوم الحديث، ص 100.
(2) توضيح
الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للصنعاني 192/ 2، ت: محيي الدين عبد الحميد،
مكتبة الخانجي؛ وفتح المغيث،321/ 1، دار الكتب العلمية، 1983.
(3) البحر المحيط للزركشي 281/ 4.