الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧المجلد الرابع
457
أما القول الثالث وهو قبول رواية المجهول إن روى عنه راويان فوجبه شرط ألا يكون هذان الراويان ممن يوثق المجاهيل.
وهذا ما عليه فقهاء الإباضيَّة لأنهم لما أوجبوا البحث عن عدالة المجهول دَلَّ ذلك على أنهم لا يقبلون الرواية عنه قبل البحث عنه وزوال الجهالة عنه ولو أنهم قبلوا الرواية عنه لما أوجبوا البحث عن عدالته وهو القول المختار.
أما مجهول العين ففيه أقوال ستة أعدلها وأرجحها ما ذهب إليه ابن القطان وصححه ابن حجر وهو أن الراوي المجهول العين إن وثقه متأهل للتوثيق ولم يعارضه قول جارح آخر قبل وإلا فلا).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: إن الصحابة الكرام لا يبحث عن عدالتهم فهم معدلون بتعديل الله لهم في كتابه في سبع عشرة سورة بنصوص صريحة لا تقبل التأويل ولا التخصيص ولا النسخ وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ولا يفتش عن عدالتهم إلا كل زنديق مارق قليل الدين ظاهر البدعة كحال الروافض وهم و خصماؤهم يوم التغابن!! وذهب فريق إلى جواز البحث عن عدالتهم بعد الفتنة.
ومنها: أن التابعين الذين اتبعوهم بإحسان الله فقد شهد لهم القرآن وزكاهم ووصف اتباعهم للصحابة بأنه اتباع حسن وليس بعد تزكية الله لهم تزكية، وكذلك أتباع التابعين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد» (3).
(1) الاجتهاد في علوم الحديث للدكتور علي بقاعي، ص 162.
(2) الحديث سبق تخريجه.