القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٠

460

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

اشر

قال العلامة ابن عابدين الله: «فَإِنَّ اخْتِلَافَ أَئِمَّةِ الْهُدَى تَوْسِعَةٌ لِلنَّاسِ كَمَا فِي أَوَّلِ التَّتَارُ خَانِيَّة، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ، وَهُوَ «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» قَالَ في الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ مُنْقَطِع عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ لا بِلَفْظِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ فَالْعَمَلُ بِهِ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ مِنِّي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي، إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، فَأَيُّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ). قلت: وفي معناه أحاديث صحاح كما أن معناه صحيح فقد نقل السيوطي الله عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: ما سرني لو أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة.

وأخرج الخطيب أن هارون الرشيد قال لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله نكتب هذه الكتب يعني مؤلفات مالك ونفرقها في آفاق الإسلام لنحمل عليها الأمة قال: يا أمير المؤمنين إن اختلاف العلماء رحمة من الله على هذه الأمة، كل يتبع ما صح عندهم وكل على هدى وكل يريد بها الله

تعالى (2).

وقال الجويني من الشافعية تعليقاً على الحديث: «قال الحليمي في تفسير حديث اختلاف أمتي رحمة قال أراد بذلك اختلافهم في الدرجات والمراتب والمناصب (3). وبنحوه قال الأنصاري في أسنى المطالب (4)

(1) حاشية ابن عابدين 68/ 1.

(2) المصدر السابق نفسه. (3) نهاية المطلب 157/ 12.

(4) أسنى المطالب 181/ 4.