الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٢462
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] قال: قبلة الله، فأينما كنت في شرق أو غرب فلا تتوجهن إلا إليها.
ومثل هذا كثير في فروع الفقه وفروع العقيدة لا سيما في الأمور المشكلة اختلف حولها أهل القبلة لما احتف فيها من غموض، وتفرق العلماء فيها فقال كل فريق فيها بما أداه إليه اجتهاده وتوخيه الحق وتنزيه الباري جل وعلا.
التي
التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ])
معنى القاعدة: إنّ التوبة تجب ما قبلها فيصبح التائب من الذنب كمن
لا ذنب له.
أصل هذه القاعدة
أصل هذه القاعدة: ما ثبت في السنة أن ماعز بن مالك أتى رسول الله، فقال: يا رسول الله إني قد ظلمتُ نفسي وزنيت وإني أريد أن أتوب، وإني أريد أن تطهرني، فردّه. فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فردّه الثانية. فلما كان في الثالثة أمر به فحفر له حفرة ثم أمر به فرجم؛ فكان الناس فيه فريقين. فقائل يقول: هلك، فقد أحاطت به خطيئاته وقائل يقول: ما توبة أصدق من توبته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمةٍ لوسعتهم".
موقف العلماء من هذه القاعدة:
وقد بينت مذاهب العلماء في أثرها على محو المعاصي وشروطها عند شرحي لقاعدة «التوبة تجبُّ ما قبلها فارجع إليها هناك، والله يتولانا وإياك.
(1) شرح كتاب النيل 38/ 17 و 282.
(2) رواح مسلم برقم 1695، ج 1323/ 3، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي