الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وهذان الفرعان ذكرتُهما تمثيلاً لضرورة اللجوء إلى تصحيح كلام
المكلف بتقدير شيء محذوف في الكلام على خلاف الأصل.
أما ما لا يحتاج إلى تقدير فمن أمثلته: أن يقول لمجهول النسب: أنت ابني أمام القضاء. فيثبت نسبه منه فإن ادعى محذوفاً في الكلام تقديره: أنت ابني في المحبة، والرعاية لم يصدق لأن الأصل عدم الحذف.
الحذف ويعتبر
له الرجوع
ومنها: لو أقر لآخر بألف دينار ثم ادعى محذوفاً في الكلام تقديره: «من ثمن خمر أو خنزير» لم يقيل هذا التقدير لأن الأصل عدم رجوعاً عن القرار والإقرار في حقوق العباد يلزم المقر ولا يصح عنه إن وافقه المقر له على إقراره وذلك عند الأئمة الأربعة. قال في البدائع: ولو قال له: عليَّ ألف ثمن خمرٍ أو خنزير لزمه الألف ولا يقبل تفسيره عند الإمام وعندنا لا يلزمه شيء» (1).
وقال الدردير في الشرح الكبير): ولزم الاقرار إن نوكر في قوله: لك علي ألف من ثمن خمر ونحوه مما لا يصح بيعه لأنه لما أقر بالألف أقر بعمارة ذمته فتلزمه الألف».
وأما تقدير شيء محذوف فالأصل عدمه ولا يقبل إلا بدليل.
وقال في شرح المهذب): «إذا أقر بحق ثم وصله بما يسقطه مثل» له عليَّ ألف من ثمن خمرٍ أو خنزير أو كلب أو ثمن مبيع «هلك قبل القبض ذلك وجهان: أحدهما يقبل قوله … والقول الثاني لا يقبل لأنه يرفعه من
في
الوجه الذي أثبته».
(1) بدائع الصنائع
(2) الشرح الكبير للدردير على هامش حاشية الدسوقي 403/ 3، طبعة البابي الحلبي. (3) المجموع شرح المهذب 296/ 20، دار الطباعة للنشر، بيروت.