الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٤464
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
[الأصلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ])
هذه القاعدة من القواعد الكلية نص عليها الإمام السالمي في معرض كلامه عن ترتيب الأعضاء في الوضوء قال الله: «الوجه الثالث الأصل براءة الذمة واشتغالها بالفرائض أما الحادث فلا يثبت إلا بدليل سالم من
المعارضة أو راجح على معارضه» (2).
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن ذمم العباد بريئة من حقوق الله وحقوق العباد
لا تشغل إلا بدليل.
دليل القاعدة:
ودليل هذه القاعدة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس ما يدعون لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (3).
وجه الدلالة: أنه لما كانت الذمم بريئة كان على من ادعى شغلها بحق من الحقوق إثبات البينة لأنه ادعى خلاف الأصل، لأن الأصل براءة الذمة ولا تشغل إلا بدليل وهذا ما يسميه الأصوليون باستصحاب العدم وهو حجة عند الجميع ومنهم الحنفية، لأن الحنفية أثبتوا هذا النوع من
الاستصحاب.
(1) معارج الآمال 387/ 1. (2) المرجع السابق نفسه.
(3) سنن البيهقي.233/ 9 وأصل الحديث في الصحيحين من حديث ابن جريج ومن رواية
نافع بن عمر الجمحي. انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، حديث (33).