القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٧

المجلد الرابع

467

ومنها: لو ادعى المشتري عيباً في المبيع وأنكر البائع، فالقول قول

البائع، لأن الأصل براءة ذمة البائع من العيب، لأن الأصل براءة الذمة. ومنها: لو حلف يميناً ولم يدر أي الأيمان هي، فالمنصوص عن أحمد أنه لا يلزمه شيء. قال في رواية ابن منصور في رجل حلف بيمين لا يدري طلاق أو غيره، قال: لا يجب عليه الطلاق حتى يعلم، أو يستيقن، وظاهره أنه لا يلزمه شيء من موجبات الأيمان كلها، لأن الأصل براءة الذمة من موجب كل يمين بانفرادها).

ما هي

الاسْتِثْنَاءُ يَهْدِمُ الْأَيْمَانَ] (2)

يقول الإمام محمد بن إبراهيم رحمه لله: «ومن استثنى في يمينه فقال: إن شاء الله، متصلاً باليمين فليس عليه حنت لأنه قد استثنى، والاستثناء يهدم الأيمان إلَّا الأيمان بالطلاق والظهار، والعتق والنكاح، فإنَّ هؤلاء الأربع لا يهدمهن الاستثناء» (3).

ولم يذكر الله وجه الفرق بين الأيمان التي يهدمها الاستثناء وبين الأيمان التي لا يهدمها الاستثناء وقد يكون وجه الفرق في ذلك أنَّ الطلاق، والظهار، والنكاح والعتق هذه الألفاظ إنَّما وضعت شرعاً لأحكام فرفعها بالاستثناء إلغاء لتلك الأحكام وإعمال الكلام أولى من إلغائه. هذا من وجه ومن وجه آخر فإنَّ في تصحيح الاستثناء الإبقاء على الحل وفي إلغائه النقل إلى التحريم، وإذا اجتمعت الإباحة مع التحريم غُلب جانب التحريم لذلك لم ينفع الاستثناء في الظهار والطلاق لتغليب جانب الحرمة على الحل عند

(1) قواعد ابن رجب 361/ 1.

(2) بيان الشرع 171/ 26، 172، 279؛ وكتاب الإيضاح 461/ 2.

(3) بيان الشرع 171/ 26.