القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٨

468

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

التعارض وكذلك لم ينفع في النكاح لنفس السبب، لأن قوله: أنكحتك فلانة إن شاء الله غايته إثبات الحِلِّ فيغلب جانب التحريم فتبقى على الأصل، والأصل فيها الحرمة، والله أعلم.

ويشترط للاستثناء حتّى يهدم اليمين أن يكون متصلاً باليمين، وقد قيل: إنما ينفع الاستثناء ما لم يسكت أو يتكلم بشيء).

موقف المذاهب الفقهية من القاعدة:

اختلف الفقهاء في هذه القاعدة، فذهبت الإباضيَّة إلى أن الاستثناء يهدم الأيمان سوى الطلاق والظهار والعتق والنكاح على ما سبق بيانه، وهو قول عند الحنابلة.

وذهب الجمهور إلى أن الاستثناء يهدم جميع الأيمان، قال الإمام أبو المحاسن جمال الدين الملطي من الحنفية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بيمين فقال إن شاء الله فقد استثنى» يعني إذا وصل الاستثناء باليمين كان يقول ابن عمر لا حنث في يمين موصول آخرها بأن شاء الله وعليه مدار هذا الحديث ولا يظن به مع کمال فضله وورعه تخصيص ما عمه النبي (2).

وجاء في المدونة: أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَعَلَهُ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الاِسْتِثْنَاءَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وإِن لَمْ يُرِد

الاسْتِثْنَاءَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ» (3).

(1) بيان الشرع 172/ 26.

(2) المعتصر من المختصر من مشكل الآثار 255/ 1.

(3) المدونة 584/ 1.