الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٩المجلد الرابع
469
والعلة أنه إذا أراد الاستثناء عقب اليمين فإنه لا يحنث، لأن الاستثناء يهدم اليمين فلم تنعقد اليمين أصلاً بخلاف ما إذا أراد بها الأدب والتبرك بذكر اسم الله تعالى فإنه يحنث، لأنه بذلك لم يستثن. قال ابن عبد البر من المالكية: ومن حلف بالله أو بصفة من صفاته أو باسم من أسماء الله تعالى وقال: إن شاء الله فقد استثنى ولا شيء
عليه» (1).
وقال الشافعي الله في الأم: من قال والله أو حلف بيمين ما كانت بطلاق، أو عتاق، أو غيره، أو أوجب على نفسه شيئاً، ثم قال إن شاء الله موصولاً بكلامه فقد استثنى ولم يقع عليه شيء من اليمين، وإن
حنث» (2).
أما الحنابلة فقد جاء في مسائل أحمد: قلتُ: رجل حلف بالطلاق ثلاثاً فقال إن شاء الله، قال: لا أقول فيه شيئاً (3).
وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي: «فإن استثنى عقيب يمينه، فقال: إن شاء الله، لم يحنث، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حلف فقال إن شاء الله ـ لم يحنث»، رواه أبو داود (4).
وقال في البحر الزخار: قال: من قال: إن شاء الله، فقد استثنى».
ومقصوده أن الاستثناء يهدم
الأيمان (ه).
(1) الكافي 448/ 1، وشرح مختصر خليل 25/ 3.
(2) الأم للشافعي
65/ 7
(3) مسائل أحمد رواية ابنه أبي الفضل 228/ 3.
(4) الكافي 187/ 4.
(5) البحر الزخار 147/ 11.