الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٠470
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال أيضاً: «ومن حلف لا أفعل إلا أن يشاء الله، حنث بغير الواجب والمندوب إذ لا يشاؤه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على شيء فقال: إن شاء الله» لم يحنث محمول على ما ذكرنا).
من خلال هذه النصوص يتبين أن القاعدة متفق عليها في الأيمان عامة، أما الطلاق والظهار والعتاق فالجمهور لا يفرقون بينها وبين غيرها من الأيمان والإباضيَّة، يفرقون، والحنابلة يتوقفون.
فروع القاعدة
فمن فروعها: إذا قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله، فإن نوى بإن شاء الله الاستثناء فلا حنث عليه (2). أما إذا كان سكوته لسعلة، أو نحو ذلك فإن ذلك لا يضره، أما إذا كان سكوته متعمداً، أو قطع بشيء من الكلام فإنَّ الاستثناء يكون لاغياً لا أثر له في هدم اليمين. ومن فروعها: إذا حلف لا يطأ زوجته أربعة أشهر، ثم قال: إن شاء الله فليس عليه إيلاء، لأن الاستثناء قد هدم يمينه.
ومنها: لو نذر نذراً، ثم قال: إن شاء الله لم ينعقد نذره، لأن الاستثناء يهدم الأيمان والنذر من جملة الأيمان، ولم ترد في الأيمان المستثناة
من
القاعدة.
ومن فروعها ما ذكره محمد بن إبراهيم الله في معرض كلامه عن الأيمان في الحج قال: «وعن رجل حلف بثلاثين حجة أنه لا يعود يدنو إلى شيء من مكاره الله، إلا أن يقضي عليه أو يغلبه الشيطان، ففعل ذلك، قال: قد أساء ولا أرى عليه كفارة ليمينه لأنه قد استثنى ولم يفعل ذلك إلا بقضاء الله عليه» (3).
(1) البحر الزخار 373/ 11. (2) المرجع السابق 173/ 26.
(3) بيان الشرع 279/ 26.