القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧١

المجلد الرابع

471

[تَفَكَّرُوا فِي الخَلْقِ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الخَالِقِ]

قال العلّامة محمد يوسف رحمه الله: حرّم» التفكر في الخالق إذ هو شرك لأنه يتضمّن الوسوسة أين هو وكيف هو؟ ونحو ذلك مما لا يحسن ذكره من الوساوس الكاذبة المحرّمة المنزّه هو تعالى عنها ولا يدرك بالفكر فكل ما خطر في القلب فإثباته شرك لأنه إما أن يثبت الله على غير وصفه أو يجيز أن يكون كذلك وكل واحد من ذلك إشراك. وندب التفكر في الخلق إذ هو عبادة لأنه يزداد به إيماناً ومعرفة بالله» (2).

وأصل هذه القاعدة حديث نبوي عن ابن عباس: «أن قوماً تفكروا في الله وعمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فإنكم لن تقدروا الله حق قدره (3) وهو حديث ضعيف.

قلت: ومعناه صحيح تشهد له الأصول، وحسنه الألباني.

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

هذه قاعدة إجماعية عند أهل الإسلام، لأن التفكر في ذات الله

منهي

عنه

لما يجر من وساوس وأوهام باطلة، فكل ما خطر على بال ابن آدم فهو هالك، والله تعالى بخلاف ذلك، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. وقد عاب الله على أهل الكتاب لما شبهوا الذات الالهية فقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67] وكان ذلك ناتجاً عن شيء من التفكر في ذات الخالف جل وعلا.

(1) شرح

کتاب النيل 252/ 17.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) قال الشيخ الألباني: حسن، وهو في صحيح الجامع برقم 2976. انظر الجامع الصغير وزيادته للألباني،529/ 1، وكشف الخفاء 311/ 1.