الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٢472
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قال في فيض القدير: «تفكروا في خلق الله أي مخلوقاته التي يعرف العباد أصلها جملة لا تفصيلاً كالسماوات بكواكبها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها والأرض بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها وحيوانها ونباتها وما بينهما وهو الجو بغيومه وأمطاره ورعده وبرقه وصواعقه وما أشبه ذلك فلا تتحرك ذرة منه إلا والله سبحانه حكمة دالة على عظمته، ولا تفكروا في الخالق فإنكم لن تعرفوه حق معرفته قال رجل لعلي: أين الله؟ فقال: سؤال عن مكان وكان الله بلا مكان، وقيل تفكروا في آلاء الله أي أنعمه التي أنعم بها عليكم ولا تفكروا في الله فإنه لا تحيط به الأفكار بل تتحير به العقول والأنظار»).
وقد ذكر البكري الصديقي الشافعي في دليل الفالحين أن التفكر في مصنوعاته والاستدلال بذلك على ألوهيته وعظيم قدرته، قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَتِ لِأُولِي الْأَلْبَبِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [آل عمران: 190 - 191]- الآية. وفي الحديث: «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله» وجاء بلفظ: «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق، فإنكم لا تقدرون قدره». وفي الحديث أيضاً مرفوعاً كما في «الكشاف»: «بينما رجل مستلق في فراشه إذ رفع رأسه إلى النجوم وإلى السماء فقال: أشهد أن لك رباً وخالقاً، اللهم اغفر لي، فنظر الله إليه فغفر له». فقال: «لا عبادة كالتفكر وقيل: الفكرة تذهب الغفلة، وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع والنبات وما جليت القلوب بمثل الأحزان
ولا استنارت بمثل الفكرة» (3).
(1) فيض القدير 262/ 2.
(2) دليل الفالحين 27/ 1.