الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٣فروع القاعدة
المجلد الرابع
473
في
السنة
ويتفرع على هذه القاعدة أن الإنسان إذا حدثته نفسه بالتفكر في ذات الله كيف هو ومن خلقه ونحو ذلك فليقل آمنت بالله وليتفكر في خلق الله لما جاء عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماوات؟ فيقول الله. فيقول: مَن خلق الأرض؟ فيقول: الله ل. فيقول: من خلق الله؟ فإذا أحسّ أحدكم بذلك فليقل آمنت بالله). ومنها: إذا قرأ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، لا يجوز له أن يتفكّر في حقيقة الاستواء هل هي قعود أو مماسة أو نحو ذلك، بل يؤمن بأن الله استوى كما أخبر. ولكن حقيقة الاستواء استأثر الله بها لأن صفاته تابعة لذاته، فإذا كانت الذات فوق إدراك البشر فكذلك صفاته العليا وإياك من التجسيم
والتشبيه وإطلاق عنان العقل فيها فإنه من التفكر في الخالق وهو ممنوع. ومنها: أنه يندب النظر ليلاً في النجوم والكواكب مع التدبر والتبصر، وفي الخبر: «من نظر في النجوم وتفكر في عجائبها وفي قدرة الله» وقرأ: … رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191]، كتب
الله له بكل نجم حسنة
ومنها: التفكر في السماء والأرض وحركة الأفلاك والكواكب لقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَتِ لِأُولِي الْأَلْبَبِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
[آل عمران: 190، 191].
(1) الحديث رواه ابن حبان، ج 362/ 1 برقم 150، مؤسسة الرسالة، طبعة أولى. (2) شرح كتاب النيل 254/ 17، والحديث لم أهتد إليه.