الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧المجلد الأول
197
ولك أن تعلله بالقاعدة وهي أن الأصل عدم الحذف والتقدير.
وقال ابن قدامة في المغني: «وإن قال لك: عليَّ ألف من ثمن خمرٍ أو خنزير. لم يقبل قوله لأنه رجوع عن الإقرار».
من خلال ما تقدم من أقوال الأئمة تبين أن المذاهب الأربعة موافقون للإباضية في هذه القاعدة لأننا لو فتحنا باب الحذف من غير دليل لبطل الوضع واضطرب ميزان اللغة.
وقد أخذ أئمة الزيدية بهذه القاعدة فإن الحذف والإضمار لا يرتكبان إلا لضرورة صيانة كلام الله وكلام رسوله عن الخلف، ومثلوا لذلك بقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». ولما كان ذلك واقعاً في الأمة لزم الخلف في كلام الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام لجأوا إلى تقدير محذوف في الكلام وهو رفع الإثم إثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وسموا ذلك بدلالة الاقتضاء، وعرفوها بأنها دلالة اللفظ على مقدر لازم مقصود للمتكلم تتوقف عليه صحة الکلام عقلاً، أو شرعاً (2).
ومن ذلك أن المسافر والمريض لا يقضيان الصوم بمجرد السفر بل: بالإفطار لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، لأن معنى الآية فأفطر فحذفه لما كان الكلام لا يكون تاماً إلا بتقديره (3). لا كما قال ابن حزم بوجوب الإفطار على المسافر مطلقاً، وهذا الحذف يرتكب لضرورة تصحيح الكلام.
(1) انظر: المغني لابن قدامة المقدسي 194/ 5.
(2) بغية الآمل 184/ 1.
(3) الانتصار 158/ 1.