القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

موقف أئمة المذاهب الفقهية من القاعدة:

اختلف أئمة المذاهب في هذه القاعدة.

فذهب الجمهور إلى صحة هذه القاعدة، وذهب البعض إلى ردها لكونها تخالف حديث المصراة، لأن حديث: «الخراج بالضمان» معناه أن منافع المبيع يكون للمشتري مقابل الضمان لأن المبيع لو هلك عنده لكان من ضمانه، أما حديث المصراة فبخلافه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ إلى البائع تمر بدل اللبن التالف ولم يجعله مقابل الضمان

وإنني وجدت فرقاً بين الحديثين:

صاعاً

من

فحديث الخراج بالضمان لكون هذا الخراج قد حصل في ملك المشتري فهو من عناه، وأما التصرية فالخراج فيها قد حصل عند البائع وليس عند المشتري، فإن البائع ترك حلب المصراة يوماً أو يومين فتحفل الضرع وزاد اللبن في ملك البائع فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم رد مقابله من التمر فافترقا.

قال السرخسي من الحنفية: «المبيع إذا اكتُسِبَ في يد المشتري ثم ردَّ

الأصل بالعيب يبقى الكسب سالماً له لقوله صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان»). وقال في البدائع في تعليل نفقة الرقيق: «وَأَمَّا سَبَبُ وُجُوبِهَا فَالْمِلْكُ، لأَنَّهُ يُوجِبُ الاِخْتِصَاصَ بِالْمَمْلُوكِ انْتِفَاعًا وَتَصَرُّفًا وَهُوَ نَفْسُ الْمِلْكِ فَإِذَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لِلْمَالِكِ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ؛ إِذْ الْخَرَاجُ بِالصَّمَانِ» (3).

وقال أيضاً في تعليل الولاء للذكور: وَعَنْ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى إِنَّ الْوَلَاءَ لِلذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهَا، وَالْعَقْلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا دُونَ سَائِرِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقَةِ، وَقَالَا كَمَا يَرِثُونَهُ كَذَلِكَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالصَّمَانِ» (3).

(1) المبسوط للسرخسي 72/ 5.

(2) البدائع 39/ 4.

(3) البدائع 166/ 4.