الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧المجلد الخامس
وجاء في المدونة في الرجل يبتاع النخل فيأكل ثمرتها ثم يجد بها عيباً: قلت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ فَيَأْكُلُ الْمُشْتَرِي ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِالنَّخْلِ عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكِ وَلَا يَغْرَمُ مَا أَكَلَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدُّورِ وَالْعَبِيدِ إِذَا أَصَابَ بِهِمْ عَيْبًا وَقَدْ اغْتَلَّهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمْ وَلَهُ غَلَّتُهُمْ فَكَذَلِكَ غَلَّةُ النَّخْلِ عِنْدِي.
قَالَ سَحْنُونُ: لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالصَّمَانِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «الْخَرَاجُ بِالصَّمَانِ». قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا جَزَّ أَصْوَافَهَا فَأَكَلَ أَلْبَانَهَا وَجَمِيعَ سُمُونِهَا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكِ؟ قَالَ سَحْنُونُ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ: النَّبَاتُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ؛ لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَبَعٌ وَلَغْوٌ مَعَ مَا ابْتَعْتَ مِنْ الضَّأْنِ، وَكَذَلِكَ ثَمَرُ النَّخْلِ الْمَأْبُورَةِ، لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَالْغَلَّةُ بِالصَّمَانِ. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْغَنَمِ:
يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ لِلتَّجَارَةِ فَيَجُزُهَا قَالَ: أَرَى أَصْوَافَهَا بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ».
وقال القاضي عبد الوهاب من المالكية: «وإذا نما المبيع عند المشتري ثم أراد رده بعيب فلا يخلو النماء أن يكون منفعة أو غلة أو عيناً فإن كان منفعة أو غلة كان له رده ولا يلزمه شيء لأجله لأن له الخراج بالضمان وإن كان عيناً فلا يخلو أن يكون ولادة أو نتاجاً أو غيره ففي الولادة والنتاج الأمهات وأما غير ذلك فيختلف.
يردهما مع
فأما ثمرة النخل فلا يردها مع الأصل إذا حدثت عنده فإن كان ابتاع الأصل وفيه ثمر فإن كانت لم تؤبر لم يردها وإن كانت مأبورة ففيها خلاف وكذلك في صوف الغنم فأما الألبان والسمون فلا يرد شيئاً منها (2).
(1) المدونة 352/ 3.
(2) التلقين 155/ 2.