الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف المذاهب الإسلامية من هذه القاعدة:
أنه
هذه قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام الكبرى، وهي أصل في إنكار البدع وحرمة التنكب عن سنة النبي، وهديه، فمن ظن في التشدد والتعمق محسن فقد ظلم، وأساء، فإن الدين يسر ولن يُشادَّ الدين أحد إلا غلبه)، كما قال صلى الله عليه وسلم، وقال أيضاً: «إن المنبتَ لا أرضاً قطع ولا ظهراً (أبقى وقال: إن هذا الدين متين فأغلوا فيه برفق» (3).
وقد اتفق أئمة الإسلام على أن الرغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وضلال و ابتداع في الدين، فقد كان الصحابة يحرصون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم حرصهم على الفرائض وكان عبد الله بن عمر الم شديد التأس شديد التأسي حتى في الأمور الجبلية برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك من تمام محبته.
6
قال الحافظ ابن حجر في الفتح تعليقاً على الحديث: «وَقَدْ كَانَ صَدْرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ يُوَاظِبُونَ عَلَى السُّنَنِ مُوَاظَبَتَهُمْ عَلَى الْفَرَائِضِ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فِي اغْتِنَامِ ثَوَابِهِمَا وَإِنَّمَا احْتَاجَ الْفُقَهَاءُ إِلَى التَّفْرِقَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَتَرْكِهَا وَوُجُوبِ الْعِقَابِ عَلَى التَّرْكِ وَنَفْيِهِ وَلَعَلَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْقِصَصِ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدِ بِالْإِسْلَامِ).
وقال العلامة ملا علي القاري في مسند أبي حنيفة: «عن مسلم عن أنس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة (المملوك أي العبد المعتق، ويركب الحمار أي مع اقتداره على الخيل والناقة والبغل، ويعود المريض وهذا يدل على تواضعه مع أصحابه». وفي رواية ابن عساكر، عن أبي أيوب، كان
(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان باب الدين يسر، (39)، 16/ 1. (2) السنن الكبرى للبيهقي، باب القصد في العبادة، (4743)، 27/ 3. (3) مسند أحمد، (13052)، 346/ 20. (4) فتح الباري 265/ 3.