الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥المجلد الخامس الخامس |
15
وقال بهاء الدين المقدسي من الحنابلة ولا يباح من البري شيء بغير ذكاة لقوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] إلى قوله: إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ} [المائدة: (3) فيدل ذلك على اشتراط الذكاة في الحل، ولأن غير المذكى يسمى ميتة، والميتة حرام). فقد دل هذا الكلام على أن ما لا يسمى ميتة فليس بحرام ولا نجس
وقالت الزيدية: الشعر والوبر والريش ونحوه طاهر مما يؤكل فقط (2). وهذه الأمور لا تسمى ميتة لأنه لا حياة فيها.
فعلم مما تقدم أن كل ما لا يسمى ميتة من أجزاء الحيوان فهو طاهر، وكل ما يسمى ميتة فهو نجس، ومثال ما لا يسمى ميتة الشعر والصوف والريش المجذوذ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَتَنَا وَمَتَنَعًا إِلَى حِينٍ﴾
[النحل: 80]، والعظم الذي لا يؤكل، وكذلك القرن، والأظلاف لا تسمى ميتة. ومثال ما يسمى ميتة اللحم والعصب، وأعضاء البدن التي فيها الدم كالكبد والطحال والأمعاء، ونحو ذلك فهذه حكمها حكم الميتة لإطلاق اسم الميتة عليها شرعاً، والله أعلم.
[إِذَا أُعْمِرَتِ الذِمَّةُ بِيَقِيْنِ فَلَا تَبْرَأُ إِلَّا بِيَقِين]
شرح المفردات:
(3)
الذمة لغة: العهد، لأنّ نقضه يوجب الذم، وفي الشرع نفس ورقبة لها ذمة وعهد. وهي: صفة يصير الإنسان بها أهلاً للإيجاب له وعليه. والذمي:
(1) العدة شرح العمدة 489/ 1.
(2) البحر الزخار 33/ 3 والانتصار 492/ 1.
(3) كتاب الجامع 288/ 2؛ وبيان الشرع 95/ 64 و 80/ 11.