القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦

16

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

هو المعاهد من الكبار لأنّه أُوْمِنَ على ماله ودمه بالجزية)، وصار له ذمة الله ورسوله بالحماية ما لم يأتِ بما يوجب نقض ذلك العهد.

والمراد بإعمار الذمَّة تعلق الخطاب، بها، فإذا أعمرت الذمة بحق من حقوق

الله، أو من حقوق العباد فلا تبرأ من ذلك الحق إلا بدليل يثبت براءتها. وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة [الأَصْلُ بَراءَةُ الذِمَّةِ] وهما مندرجتان تحت القاعدة الكلية الكبرى اليقين لا يزول بالشك» لأن شغل الذمة لا يكون إلا بيقين وبراءتها لا تحصل بالشك، لأنّ اليقين لا يزول بالشك فلا بُدَّ من يقين على براءتها بعد شغلها.

موقف المذاهب الفقهية من القاعدة:

هذه قاعدة مهمة ومتفق عليها لدى أئمة المذاهب الفقهية، لأن مآلها يرجع إلى استصحاب الحكم الثابت بيقين، فإن الحكم إذا ثبت بيقين فلا يزول إلا بيقين.

قال في البدائع: «إِنَّ مَا ثَبَتَ بِيَقِينِ لَا يَزُولُ إِلَّا بِيَقِينِ مِثْلِهِ».

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: وإن شك أخرج منه شيء أو لا فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، لأن القاعدة هي: «إن اليقين لا يزول إلا بيقين»، فلا يزول بشيء مظنون، أو مشكوك فيه» (3).

وذكر ابن رشد: «لأن الأصل براءة الذمة من العبادات فلا يجب على أحد منها شيء إلا بيقين». ومآل ذلك أن اليقين إذا ثبت فلا يرفع إلا

(1) تعريفات البركتي، ص

(2) البدائع 80/ 2.

(3) الشرح الممتع 231/ 2. (4) البيان والتحصيل 47/ 1.

300