القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧

المجلد الخامس

17

بيقين، وإذا انتفى فلا يثبت إلا بيقين. فالذمة إذا برئت فلا تشغل إلا بيقين، وإذا شغلت فلا تبرأ إلا بيقين.

وقال أيضاً: «لأن الأصل براءة الذمة فلا تعمر إلا بيقين».

قلت: وهذه قاعدة تنعكس فيقال: إذا أعمرت الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين.

وذكر الماوردي في الحاوي الكبير أنه إذا تيقن النجاسة وشك في زوالها فالأصل النجاسة لأنها ثبتت بيقين فلا ترفع إلا بيقين).

وذكر الغزالي في الوسيط أن الرشد إذا ثبت يقيناً فلا يثبت الحجر إلا بيقين مثله (3).

وقال في شرح الممتع في قوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه الذمة» (4)؛ ففي صحته نظر. ولأنَّ الأصل بقاء الإسلام، فلا نخرجه منه إلا بيقين؛ لأنَّ ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين فأصل هذا الرَّجُل المُعَيَّن أنَّه مسلم؛ فلا نخرجه من الإسلام المتيقن إلا بدليل يخرجه إلى الكفر بيقين»). وقال صاحب البحر الزخار من الزيدية: ولا يرتفع يقين الطهارة والنجاسة إلا بيقين». وذكر صاحب البحر فروعاً كثيرة مبناها أن ما ثبت

بيقين لا يزول إلا بيقين.

(1) البيان والتحصيل 289/ 15 (2) الحاوي 348/ 1.

(3) الوسيط 73/ 5.

(4) رواه البخاري في الأدب المفرد، رقم (18)، وابن ماجه برقم (4034).

(5) الشرح الممتع 28/ 2.

(6) البحر الزخار 89/ 3.

(7) البحر الزخار 238/ 6 و 40/ 11 و 155/ 11.