القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠

معني

القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومعنى هذه القاعدة أن للماء طبعاً وهو تجرده عن الطعم واللون والرائحة فإن هذه أوصاف طارئة على طبيعة الماء وله اسم مطلق فإذا قيد بقيد من القيود مثل ماء الورد، وماء الزعفران أو إضافة من الاضافات التي تزيل اسم الماء المطلق عنه مثل ماء النبيذ وماء الخل ونحو ما ذكر فإن الماء يفقد وظيفته، ووظيفة الماء رفع الحدث وإزالة النجس بخلاف ما إذا أضيف إلى ما لا يزيل اسم الماء ووظيفته مثل ماء الثلج وماء البرد، وماء السماء، وماء البئر، وماء العين فإن هذه الإضافة لا تؤثر في وظيفة الماء من رفع الحدث وإزالة النجس بل يبقى ماءً طاهراً يُزال به النجس ويُرفع به الحدث.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قول الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [الفرقان: 48] والماء الطهور هو الماء المطلق، وما تغيرت أوصافه ليس ماء مطلقاً ولا طاهراً لا سيما إن خرج عن طبعه من السيولة والرقة وتغيرت أوصافه. وحيثما أطلق الماء في الكتاب والسنة انصرف إلى الماء المطلق غير

المقيد أو المضاف إلى ما يخرجه عن طهارته.

مذاهب الفقهاء في القاعدة: اتفقت المذاهب الفقهية على أن الماء إذا خرج عن طبعه وصفته وزال اسم الماء لم يعد ماءً صالحاً للطهارة من رفع الحدث وإزالة النجس، حتى الإباضية، والحنفية وإن إجازوا الوضوء بماء النبيذ فلكونه لم يخرج عن طبعه واسمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «ثمرة طيبة وماء طهور»، لكن لو خرج

(1) رواه أصحاب السنن.