الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦14
26
أصل القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأصل هذه القاعدة حديث نبوي كريم أخرجه البخاري ومسلم وفيه قال: «أعطيتُ خمساً لم يُعطهنَّ نبي قط»، وفي لفظ مسلم من حديث أبي هريرة: فضلت على الأنبياء بست»، وعنده أيضاً من حديث حذيفة: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائحة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً وترتبها طهوراً»، ولفظ الدارقطني: «وترابها طهوراً»، وروي بألفاظ كثيرة.
موقف المذاهب الفقهية من القاعدة:
هذه القاعدة محل إجماع عند أئمة المذاهب الفقهية، قال الإمام المناوي الحنفي: «(وجعلت لي (الأرض زاد أحمد ولأمتي أي ما لم يمنع مانع (مسجداً) أي محل سجود ولو بغير مسجد وقف للصلاة فلا يختص بمحل بخلاف الأمم السابقة فإن الصلاة لا تصح منهم إلا في مواضع مخصوصة من نحو بيعة أو كنيسة فأبيحت الصلاة لنا بأي محل كان ثم خص منه نحو حمام ومقبرة ومحل نجس على اختلاف المذاهب تحريماً وكراهة» (2).
وقال الزرقاني من المالكية: وجعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً) فعبر عن الأرض باسم التراب لأنه أعظم أجزائها» (3). ومعناه طهارة
الأرض بجميع
أجزائها.
أما الشافعية فخصوا التراب بالطهارة، ولذلك لا يصح التيمم بغير التراب، قال الرافعي في الشرح الكبير: عدل إلى ذكر التراب بعد ذكر الارض ولولا اختصاص الطهورية بالتراب لقال جعلت لنا الارض مسجداً وطهوراً» (4).
(1) عمدة القاري 8/ 4.
(2) فيض القدير 566/ 1.
(3) شرح الزرقاني 141/ 2. وانظر البحر الزخار 395/ 3.
(4) الشرح الكبير 310/ 2.