الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧المجلد الخامس |
27
قلت: لكنه قال: (وجعلت لي الأرض مسجداً) أي مكاناً للسجود وهذا يقتضي أن تكون طاهرة إذ لا تصح الصلاة على أرض نجسة، لكن عدوله إلى التراب لا لتخصيصه بالطهارة من دون الأرض ولكن لبيان وظيفة كل منهما، فالأرض للصلاة وترابها للطهارة، وهذا من تمام فصاحته وحسن بيانه. لكن الشافعية تأولوا قوله طاهرة بمطهرة، قال النووي في المجموع: وبكونها مطهرة اختصت هذه الأمة لا بكونها طاهرة).
قلت: ولا تكون مطهرة إلا وهي في نفسها طاهرة، والله أعلم. وعليه مشى الحنابلة قال في المغني: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً متفق عليه، ولو أراد الطاهر لم يكن فيه مزية، لأنه طاهر في حق كل أحد» (2).
قلت: لا مانع أن تكون الأرض طاهرة وترابها مطهراً، وقد سبق قول المناوي أن الأمم السابقة لم تعط هذه المزية لا سيما ونص الحديث يثبت ذلك، فإن الصادق المصدوق قال: «أُعطيتُ خمساً لم يعطهنَّ نبي قبلي»، مه أن الأرض لم تكن تصلح كلها للصلاة ولا ترابها للتطهير، وهذا ما أراه راجحاً، والله أعلم.
ومفهوم
فروع القاعدة
ومن فروعها طهارة تراب الأرض ورمالها وما يكون من حصاها وأحجارها.
ومنها: جميع ما في الأرض من أجناس المعدن، والنبات وما تولد منهما فَلَا حِق بهما في حكمه إلا الخمرة أو ما يكون من محرم إلا نبذة.
(1) المجموع 85/ 1.
(2) المغني 7/ 1.