الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
إذا تسحر وأكبر رأيه أن الفجر طالع، وكذلك لو أفطر وأكبر رأيه أن الشمس قد غربت فلا قضاء عليه، لأن الرأي حجة موجبة للعمل به وأنه في الأحكام بمنزلة اليقين وإن كان غالب رأيه أنها لم تغرب فلا شك في وجوب القضاء عليه، لأنه انضاف إلى غلبة الظن حكم
الأصل وهو بقاء النهار فوقع إفطاره في النهار فيلزمه القضاء (1). ومنها إذا ادعت المرأة أنها بكر وأن زوجها مصاب بالعنة لا يصل إليها، فإنه في هذه الحال تنظر إليها النساء وامرأة واحدة تكفي، لأن البكارة باب لا يطلع عليه الرجال، وشهادة المرأة في ذلك مقبولة للضرورة، فإن انضم إليها اثنتان كان أوثق، لأن غلبة الظن بخبر العدد أقوى)، وغلبة الظن تنزل منزلة اليقين في الأحكام.
(2)
4 - ومنها: الماء الذي غلب على الظن وقوع النجاسة فيه. قال القدوري في كتابه: كل ماء تيقنا بوقوع النجاسة فيه أو غلب على ظننا لم يجز التوضؤ به وبعض مشايخنا قالوا: يعتبر التغير ولا يعتبر غلبة الظن، لأن الماء طاهر يقين فلا ترتفع عنه صفة الطهارة بمجرد الظن. والأصح ما ذكره القدوري، ألا ترى أن الواحد إذا أخبر بنجاسة الماء لا يجوز الوضوء به وخبره يوجب غلبة الظن الذي ينزل منزلة اليقين، لأن غلبة الظن تلحق باليقين خصوصاً
العبادات (3).
في باب
(1) بدائع الصنائع 106/ 2. (2) بدائع الصنائع 323/ 2.
(3) المحيط البرهاني 119/ 1.