الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١المجلد الأول
201
المذهب المالكي:
وقد فرع فقهاء المالكية على هذه القاعدة فروعاً كثيرة واعتبروها أصلاً أصيلاً حتى قال ابن رشد منهم: وكون غلبة الظن كاليقين أصل في الشرع). ومن هذه الفروع:
1 - إذا أقر الرجل أن له ابنة بكراً وفشا ذلك من قوله وزوجها ومات وهي في حجابه، فلما طلبها الزوج بالنكاح أنكرت وقالت: لست ابنة له وإنما أنا يتيمة في حجره، ولم يكن في حجره غيرها فيشك فيها ولا سمع أن ابنته التي تزوجها وكان يقر بها أنها ماتت سمع ولا غابت وجب أن تحمل على أنها ابنته التي زوجها وكان يقر بها، ويلزم النكاح ويحكم عليها به، لأن الظن يغلب على صحة ذلك حتى يكاد أن يقطع عليه، والحكم بما يغلب على الظن فيما طريقه غلبة الظن أصل في الشرع).
2 - ومن فروعها: الترجيح بين البينتين بزيادة العدالة. قال ابن دينار: ما علمت ذلك إلا في الشهداء، ولا أرى ذلك في المعدلين. قال ابن رشد: هذا قول ابن الماجشون. وقال مطرف عن مالك فيها أنه يأخذ بأعدل المعدلين، وهذا الاختلاف مبني على الترجيح بين البينتين هل يكون بزيادة العدالة خاصة أو بزيادة العدالة وبما يغلب به على الظن صحة الشهادة من كثرة الشهود وما أشبه ذلك؟.
فمن ذهب إلى أن الترجيح لا يكون إلا بزيادة العدالة خاصة وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك يقول: إنه يقضي بأعدل المعدلين، لأن
(1) البيان والتحصيل 286/ 1.
(2) البيان والتحصيل 85/ 5.