القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥

المجلد الخامس

35

(قلت): وإذا أردنا الجمع بين القولين نقول إن الوزر لا يتضاعف من حيث الأصل فمن عمل حسنة ضوعفت إلى سبع حسنات وإلى مئة ضعف وسبعمائة والله يضاعف لمن يشاء ومن عمل سيئة كتبت له سيئة واحدة، أما من اجترح السيئات حيث تضاعف الحسنات لا في مكان آخر ضوعفت عليه السيئات، وهذا جمع بين القولين بتوزيع الحكم على مكانين مختلفين، الأماكن والأزمان العادية التي لا يتضاعف فيها الأجر لا يتضاعف فيها

ففي

الوزر، أما حيث يتضاعف الأجر زماناً ومكاناً فيتضاعف الوزر.

أصل القاعدة

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ … ) [التوبة: 36]. قال قتادة: الظلم في الأشهر الحرم أعظم وزراً وخطيئة وسبقه إلى ذلك ابن عباس فحيث ضوعف الأشهر الحرم لحرمتها على الله ضوعف فيها الوزر.

الأجر في

مذاهب العلماء في القاعدة: هذه القاعدة محل وفاق بين أئمة المذاهب، فالجميع متفقون على أن المعصية تتضاعف حيث يتضاعف الأجر، فالمعصية في الحرم أشد من المعصية في غيره، والمعصية في الأشهر الحرم وفي رمضان أشد من المعصية في بقية الأشهر.

ذكر القرطبي عن عطاء في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ التوبة: 36] أنه حلف بالله أَنَّهُ مَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَغْزُوَا فِي الْحَرَمِ وَلَا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ إِلَّا أَنْ يُقَاتَلُوا فِيهَا، وَمَا نُسِخَتْ). وهذا أصل في

(1) تفسير القرطبي 134/ 8.