الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦36
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
لِأَنَّ
مضاعفة الوزر مكاناً وزماناً، قال القرطبي: «وَالصَّحِيحُ أن النهي منسوخ، النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفاً بالطائف، وحاصرهم فِي شَوَّالٍ وَبَعْضِ
ذِي الْقِعْدَةِ).
قلت: ومع
ذلك فالقاعدة صحيحة وإن خص منها بعض الصور.
وعن ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بظلم﴾ [الحج: 25] قال: لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وَهُوَ بعدن أبين لأذاقه الله تَعَالَى عَذَابًا أَلِيمًا (2).
وذكر القرطبي عن ابن عمر كان له فُسْطَاطَانِ أَحَدُهُمَا فِي الْحِلِّ وَالْآخَرُ فِي الْحَرَمِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ دَخَلَ فُسْطَاطَ الْحَرَمِ، وَإِذَا أَرَادَ بَعْضَ شَأْنِهِ دَخَلَ فُسْطَاطَ الْحِلَّ صِيَانَةٌ لِلْحَرَمِ عَنْ قَوْلِهِمْ كَلَّا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ، حِينَ عَظْمَ الله الذَّنْبَ فِيهِ (3
فانظر إلى قوله: «حين عظم الله الذنب فيه تعلم أنه يتضاعف الوزر حيث يتضاعف الأجر.
وقال في الفواكه الدواني معللاً حفظ اللسان في رمضان: «وَإِنَّمَا حُصَّ رَمَضَانُ بِالذِّكْرِ وَإِنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي هَذَا؛ لأَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِيهِ أَشَدُّ إِذْ الْمَعَاصِي تُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَمَنْ عَصَى اللَّهَ فِي الْحَرَمِ أَعْظَمُ حُرْمَةٌ مِمَّنْ عَصَاهُ خَارِجًا عَنْهُ، وَمَنْ عَصَاهُ فِي مَكَّةَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِمَّنْ عَصَاهُ فِي
خَارِجِهَا» (4).
(1) تفسير القرطبي 134/ 8. (2) الدر المنثور 438/ 10. (3) تفسير القرطبي 34/ 12. (4) الفواكه الدواني 724/ 2.