الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩المجلد الخامس
39
والثالث: الكفاءة من حيث المال، فإن من لا يقدر على مهر امرأة ونفقتها لا يكون كفؤاً لها، لأن المهر عوض الانتفاع بالبضع، والنفقة تندفع بها حاجتها وهي إلى ذلك أحوج منها إلى نسب الزوج.
والرابع: الكفاءة في الحرف، حتى إن الدباغ والحجام، والحائك والكناس لا يكون كفؤاً لبنت البزاز والعطار، وكأنه أي أبا يوسف رحم الله اعتبر العادة في ذلك.
والخامس: الكفاءة في الحسب، وهو مروي عن محمد حتى إن الذي يسكر فيخرج فيستهزئ به الصبيان لا يكون كفؤاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات (4).
فقد ظهر اعتبار العادة في الكفاءة عند أبي يوسف رحم الله.
وأما المالكية فتتحقق الكفاءة عندهم في الدين، واختلفوا في النسب وفي الحرية واليسار، وفي الصحة من العيوب، فالمشهور عن مالك أنه يجوز نكاح الموالي من العرب واحتج بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
وقال سفيان الثوري وأحمد لا تزوج العربية من مولى.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تزوج قرشية إلا من قرشي، ولا عربية إلا
من عربي.
واعتبر المالكية الغنى في الكفاءة، فالمال عند مالك
أبو حنيفة ذلك.
من الكفاءة، ولم ير
وكذلك اعتبر مالك الحرية لكون الأمة تخير إذا عتقت كما ثبت ذلك
في السنة.
(4) باختصار من المبسوط 25/ 5.