القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥

المجلد الخامس

يكن هذا القديم ضرراً فإنه حينئذ لا يعتبر قِدَمُه حُجَّةً في بقائه. والمراد بالقديم هنا ما لا يعرف أوله ومبدأه لأن ما يعرف مبدأه لا يكون قديماً).

موقف العلماء من القاعدة:

هذه القاعدة محل اتفاق بين فقهاء المسلمين وهي متفرعة عن قاعدة الاستصحاب، نص عليها الفقهاء بعبارات وصيغ مختلفة فقالوا: «يترك القديم على قِدَمِهِ» (2)، كما عبّروا عنها بقول: «الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه (3)، وقد عمل بها جميع المذاهب الفقهية.

قال البزدوي من الحنفية: «والاستصحاب ليس بدليل لإثبات الحكم ولكنه حجة لإبقاء ما كان على ما كان عليه» (4).

وقال السبكي في الأشباه والنظائر: استصحاب الأصل المتيقن لا يزيله

شك طارئ عليه. فقل إن شئت الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه» (5). وقال الإسنوي في التمهيد: الاسْتِصْحَاب حجّة وقد يعبر عَنهُ بِأَن الأَصْل فِي كل حادث تقديره في أقرب زمن وَبِأَن الأَصْل بَقَاء مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ عليه». وقال الفتوحي الحنبلي: ويطلق الأصل على أربعة أشياء، ثم ذكر الإطلاق الثاني وهو الرجحان، كقولهم: الأصل براءة الذمة، والأصل بقاء ما كان على ما كان عليه».

(1) درر الحكام 21/ 1؛ شرح الأتاسي 23/ 1؛ الوجيز للبورنو، ص 17.

(2) شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا 103/ 1.

6

(3) أصول السرخسي،20/ 2، والمحصول للرازي،174/ 6، والاحكام للآمدي 77/ 1، وتنقيح

الفصول للقرافي 15/ 1، وشرح مختصر الروضة 126/ 1.

(4) كشف الأسرار 372/ 3. (5) الأشباه والنظائر للسبكي 13/ 1.

(6) التمهيد للأسنوي 489/ 1. (7) شرح مختصر التحرير 39/ 1.