الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦46
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال القرافي المالكي: «الأصل براءة الذمة، والأصل بقاء ما كان على
ما كان عليه» (1).
وقال الأمير الصنعاني: «إن الأئمة قد عبَّروا عن الاستصحاب بقولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه» (2).
فهذه النصوص من كتب أئمة المذاهب تدل على أن جميع المذاهب الفقهية قد اتفقت مع الإباضية في هذه القاعدة، وهي من قواعد الاستصحاب وقد عمل به جميع أئمة المذاهب الفقهية.
فروع القاعدة
من فروعها ما ذكره محمد بن إبراهيم الكندي الله قال: «قال أبو زكريا في التنور إذا كان قديماً في منزل إنسان وكان إذا حمم فيه يكون منه الدخان الذي يؤذي الجار، ويضرُّ به فطلب إزالته فقال إنه تزال المضرة من الدخان وغيره، وأما التنور فلا يُزال لأنه قديم والله أعلم) (3).
أشار الله في هذا النص إلى قاعدتين، الأولى: «إن القديم يترك على قدمه ولا يزال والثانية: إن الضرر لا يكون قديماً»، فأوجب إزالة الضرر ولم يعتبر قدمه دليلاً على مشروعيته.
وهذا هو مذهب جماهير الفقهاء.
ومن فروعها: الطريق إذا ثَبَتَتْ على أنها في موضع معين ووجهة معينة فلا يحق لأحد تغييرها لأن القديم يترك على قدمه.
(1) شرح التنقيح 15/ 1.
(2) بغية الآمل 216/ 1.
(3) بيان الشرع 232/ 36.