الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٨48
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأما براءة الذمة منه فهو أن يؤديه مستكملاً شروطه وأركانه على الوجه المطلوب شرعاً فإن أخلَّ بشيء من الأركان والشروط لم تبرأ منه ذمته. هذا في حقوق الله تعالى.
أما
في حقوق العباد فقضاء الدين فيها معروف وهو أن يعطيه مثل ما أخذ من غير زيادة أو نقصان ومن غير مماطلة.
دليل هذه القاعدة
ودليل هذه القاعدة ما رواه مسلم في صحيحه: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكنت قاصية عنه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء).
ومعنى قولها إن فريضة الله أدركت أبي وهو شيخ أي إن آية الحج نزلت وهو من أهل الخطاب بالتكاليف الشرعية فشملته فدخل تحت الخطاب بالفريضة ولو كان شيخاً لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها قولها إن فريضة الله أدركت أبي وهو شيخ لا يثبت على الراحلة، فدل ذلك على أن فريضة الحج واجبة على الكبير وعليه أن يوكل أحداً للحج عنه. فإن قال قائل لم قالت إن فريضة الحج أدركت أباها وهو شيخ فلم لم
تدركه وهو شاب مكلف؟
الجواب إن من شروط التكليف بالحج ملك الزاد والراحلة ولربما لم
قال
يملكهما إلا وهو شيخ وهذه من وقائع الأعيان ووقائع الأعيان لا تعمّ. الشافعي رحمه الله: «وقائع الأحوال كساها ثوب إجمال فلا يصح بها الاستدلال».
(1) الحديث رواه النسائي برقم 2642، نسخة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات
الإسلامية بحلب.