القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٩

المجلد الخامس

49

والمراد أن واقعة الحال لا يُستدلّ بها على العموم إذ ربما اقترن بها ما يخرجها عن العموم ككون هذا الرجل لم يملك الزاد والراحلة إلا وهو شيخ وإلا فلو ملك الزاد والراحلة وجب عليه أن بنفسه، فإن أخر ذلك يحج الاستطاعة فهو آثم وعليه أن يخرج من ماله ما يكفي للحج عنه، وإِلّا بقي الحج ديناً. في ذمته.

مع

ومرادنا بأن هذه الواقعة لا تعمّ أي لا تجعل دليلاً عاماً في جواز تأخير الحج إلى سن الهرم بل تكون قاصرة على ما اكتنفها من الملابسات الخاصة بها.

ما يستفاد من هذه القاعدة

هذه القاعدة بالاستناد إلى دليلها تشكل أصلاً مهماً في إثبات القياس في الشريعة لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة: أرأيت، يدل على جواز الاستدلال بالرأي والرأي هو القياس وهذا قياس الأولى عند الأصوليين.

ويستفاد منها جواز القضاء في العبادة خلافاً لمن منعه والقضاء عند الأصوليين هو فعل العبادة بعد وقتها المحدد شرعاً.

ويستفاد منه جواز قضاء الصوم لحديث مسلم أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: «أرأيت لو كان على أمك»، وفي رواية: «على أختك دين أكنت تقضيه؟»، فقالت: نعم، فقال: «اقضوا فدين

الله أحق أن يقضى».

تنبيه

ما الذي يقضى أولاً دين العبد أو دين الرب؟

(1) عمدة القاري 61/ 11، وشرح البخاري لابن بطال 99/ 4، وشرح النووي على مسلم 24/ 8، وحاشية ابن القيم على عون المعبود 173/ 5 و 28/ 7، وسبل السلام 580/ 1.