الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ورد في بعض روايات هذا الحديث فدين الله أحق أن يُقضى». وفي الرواية التي ذكرها المصنف رحم الله جاءت بلفظ فدين الله كذلك والذي جرى عليه العمل منذ عصر التشريع إلى هلم جرّاً فإن المسلمين يقدمون ديون العبد.
لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلّ على من عليه دين حتى وفاه عنه أبو قتادة. فقد ورد أنه قال صلّ عليه يا رسول الله وعلي دينه، فقال النبي: الآن بردت جلدته، ثم صلّى عليه.
ولم يرد أن أحداً ترك الصلاة على ميت لأن حقوق الله لم تؤد عنه لكونه فقيراً أو عاجزاً، أو من غير أهل التكليف بخلاف حقوق العبد فهي لا تسقط بالفقر ونحوه بل على الورثة أن يؤدوا ذلك عنه.
والقاعدة في ذلك: «حقوق الله مبنية على المسامحة وحقوق العباد مبنية
على المشاحة»، والله أعلم.
[الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيّ] (1)
المراد بالصدقة هنا الصدقة الواجبة كما وردت تسميتها في القرآن بذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60].
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة حديث شريف رواه النسائي وابن ماجه، وابن حبان
في صحيحه، وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن (2).
(1) بيان الشرع 135/ 19، وكتاب الايضاح 232/ 2، وقواعد الإسلام ص 420.
(2) شرح أبي داود للعيني 376/ 6.